الشيخ محمد هادي معرفة
446
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
خاصّ . ويقول في موضع آخر : قال سهل : إنّ اللّه تعالى ما استولى وليّا من امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلّا علّمه القرآن ، إمّا ظاهرا وإمّا باطنا . قيل له : إنّ الظاهر نعرفه ، فالباطن ما هو ؟ قال : فهمه ، وإنّ فهمه هو المراد « 1 » . ونجده أحيانا لا يقتصر على التفسير الإشاريّ وحده ، بل ربّما ذكر المعاني الظاهرة ثمّ يعقّبها بالمعاني الإشاريّة . وحينما يعرض للمعاني الإشاريّة لا يكون واضحا في كلّ ما يقوله ، بل تارة يأتي بالمعاني الغريبة التي يُستبعد أن تكون مرادة للّه تعالى ، كالمعاني التي يذكرها في تفسير البسملة : الباء : بهاء اللّه . والسين : سناء اللّه . والميم : مجد اللّه . واللّه : هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلّها ، وبين الألف واللّام منه حرف مكنّى ، غيب من غيب إلى غيب ، وسرّ من سرّ إلى سرّ ، وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة ، لا ينال فهمه إلّا الطاهر من الأدناس ، الآخذ من الحلال قواما ضرورة الإيمان . والرحمان : اسم فيه خاصّيّة من الحرف المكنّى بين الألف واللام . والرحيم : هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع ، والابتداء في الأصل ، رحمة لسابق علمه القديم « 2 » . وبهذا النسق فسّر « ألم » ، وتبعه على ذلك أبو عبد الرحمان السلميّ ، ومن بعدهما من مفسّري الصوفيّة وأهل العرفان « 3 » . وربّما فسّر الآية بما لا يحتمله اللفظ ، وليس سوى الذوق الصوفيّ حمله على الآية حملًا ، من ذلك ما ذكره في تفسير الآية « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » « 4 » : لم يرد اللّه معنى الأكلّ في الحقيقة ، وإنّما أراد معنى مساكنة الهمّة لشيء هو غيره ، أي لا تهتمّ بشئ هو غيري . قال : فآدم عليه السلام لم يعصم من الهمّة والفعل في الجنّة ، فلحقه ما لحقه من أجل ذلك . قال : وكذلك كلّ من ادّعى ما ليس له وساكنه قلبه ناظرا إلى هوى نفسه ، لحقه الترك من اللّه عز وجل مع ما جبلت عليه نفسه ، إلّا أن يرحمه اللّه ، فيعصمه من تدبيره وينصره على عدوّه
--> ( 1 ) - . تفسير التستريّ ، ص 3 . استولى أي اختار وليّا . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 9 - 12 . ( 3 ) - . تفسير السلميّ ، ص 9 . ( 4 ) - . البقرة 35 : 2 .